عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
158
الإيضاح في شرح المفصل
وقول أبي عليّ « سواء مبتدأ » لأنّ الجملة لا تكون مبتدأ « 1 » مردود بأنّ المعنى : سواء عليهم الإنذار وعدمه ، وبأنّه كان يلزم عود الضمير « 2 » إليه ، ولا ضمير يعود عليه « 3 » في هذا الباب كلّه ، وقد تقدّم الكلام على تقديم الخبر على المبتدأ إذا كان ظرفا أو جارّا ومجرورا . وأمّا قوله : « سلام عليك ، وويل له « 4 » » فأورده اعتراضا على قوله : « وقد التزم تقديمه فيما وقع فيه المبتدأ نكرة والخبر ظرفا » . فهذا نكرة وخبره ظرف ، ولم يلزم تقديمه ، فقال : هذا المصحّح للابتداء به « 5 » غير التقديم ، كما أنّ المصحّح لقولك : « رجل عالم في الدار » ، غير التقديم ، ثم بيّن المصحّح فيه لكونه لم يتقدّم ذكره ، وإن كان بابه ما تقدّم ، وبيّن أنّ المصحّح كونه في المعنى بمنزلة المصدر المنصوب ، وإذا كان في المعنى بمنزلة المصدر المنصوب كان معلوما نسبته إلى فاعل فعله ، فتخصّص لأنّ معنى « سلاما » سلّمت سلاما عليك ، فالسّلام المذكور سلام فاعل الفعل المقدّر ، وهو في الرّفع على ذلك المعنى ، فهو مخصّص في المعنى ، إذ تقديره : سلامي أو سلام منّي ، فقد صار مقرّبا من المعرفة لذلك . « 6 » ثمّ قال : « وفي قولهم : أين زيد ، وكيف عمرو ، ومتى القتال » عطفه على قوله : « فيما « 7 » وقع » في قوله : « وقد التزم تقديمه فيما وقع فيه المبتدأ نكرة والخبر ظرفا » ، وهذا « 8 » ممّا التزم فيه تقديم الخبر على المبتدأ ، فلا « 9 » يكون إلّا مقدّما ، ولا يكون إلّا خبرا ، وإنّما كانت مقدّمة لأنّه قسم من أقسام الكلام « 10 » ، وكلّ باب من / أبواب الكلام فالقياس أن يتقدّم أوّله ما يدلّ عليه كحرف الشرط والاستفهام والتمنّي والنّفي والترجّي والتشبيه والنداء ، وإنّما كان كذلك لأنّهم قصدوا تبيين القسم المقصود بالتعبير عنه ليعلمه السّامع من أوّل الأمر ليتفرّغ فهمه لما عداه ، لأنّه لو كان
--> ( 1 ) في د : « مبتدأه » ، وانظر ما تقدم ورقة : 40 أ . ( 2 ) في د : « ضمير » . ( 3 ) في ط : « إليه » . ( 4 ) في المفصل : 25 « لك » . ( 5 ) في د : « للابتدائية » . ( 6 ) انظر ردّ الرضي على ابن الحاجب في هذه المسألة في شرح الكافية : 1 / 90 - 91 . ( 7 ) في د : « ما » ، تحريف . ( 8 ) في د . ط : « هذا » . ( 9 ) في د . ط : « ولا » . ( 10 ) لعله أعاد الضمير على أسماء الاستفهام ، ثم أعاده على واحد منها .